السيد محمد باقر الصدر

170

دروس في علم الأصول

واما الاحتمال الثالث فينفي بأصالة عدم الغفلة . واما الاحتمال الرابع وهو ما أبرزه المفصل فينفي بظهور حال المتكلم العرفي في استعمال الأدوات العرفية للتفهيم ، والجري وفق أساليب التعبير العام . واما الاحتمال الخامس فينفي بشهادة الناقل - ولو ضمنا - بعدم حذف ماله دخل من القرائن الخاصة في فهم المراد . القول الثاني : وتوضيحه ان ظهور الكلام يقتضي بطبعه حصول الظن - على الأقل - بان مراد المتكلم هو المعنى الظاهر لأنه امارة ظنية كاشفة عن ذلك ، فإذا لم تحصل امارة ظنية على خلاف ذلك اثر الظهور فيما يقتضيه ، وحصل الظن الفعلي بالمراد وإذا حصلت امارة ظنية على الخلاف وقع التزاحم بين الامارتين ، فقد لا يحصل حينئذ ظن فعلي بإرادة المعنى الظاهر ، بل قد يحصل الظن على خلاف الظهور تأثرا بالامارة الظنية المزاحمة . وعلى هذا فقد يستثنى من حجية الظهور حالة الظن الفعلي بعدم إرادة المعنى الظاهر ، بل قد يقال بان حجية الظهور أساسا مختصة بصورة حصول الظن الفعلي على وفق الظهور . ويمكن تبرير هذا القول بان حجية الظهور ليست حكما تعبديا وانما هي على أساس كاشفية الظهور ، فلا معنى لثبوتها في فرض عدم تأثير الظهور في الكشف الظني الفعلي على وفقه . وقد اعترض الاعلام على هذا التفصيل بان مدرك الحجية بناء العقلاء ، والعقلاء لا يفرقون بين حالات الظن بالوفاق وغيرها ، بل يعملون بالظهور فيها جميعا ، وهذا يكشف عن الحجية المطلقة . وهذا الاعتراض من الاعلام قيد يبدو غير صحيح بمراجعة حال الناس ، فانا نجد ان التاجر لا يعمل بظهور كلام تاجر آخر في تحديد الأسعار ، إذا ظن بأنه لا يريد ما هو ظاهر كلامه ، وان المشتري لا يعتمد